ابن القلانسي

537

تاريخ دمشق

وفي أوائل ربيع الأول من سنة ثلاث وخمسين ورد الخبر من ناحية مصر ، بخروج فريق وافر من عسكرها إلى غزة وعسقلان ، وأغاروا على أعمالها ، وخرج إليها من كان بها من الفرنج الملاعين ، فأظهر اللّه المسلمين عليهم قتلا وأسرا ، بحيث لم يفلت منهم إلا اليسير ، وغنموا ما ظفروا ، وعادوا سالمين ظافرين ، وقيل إن مقدم الغزاة في البحر ظفر بعدة من مراكب المشركين ، وهي مشحنة بالأفرنج ، فقتل وأسر منهم العدد الكثير ، والجم الغفير ، وحاز من أموالهم وعددهم وأثاثهم ما لا يكاد يحصى ، وعاد ظافرا غانما . وورد الخبر في الخامس عشر ( 191 ظ ) من شهر ربيع الأول من السنة من ناحية حلب ، بحدوث زلزلة هائلة روعت أهلها ، وأزعجتهم ، وزعزعت مواضع من مساكنها ، ثم سكنت بقدرة محركها ، سبحانه وتعالى ذكره ، وفي ليلة السبت الخامس والعشرين من ربيع الأول من السنة ، وافت زلزلة بدمشق ، روعت وأقلقت ، ثم سكنت بقدرة محركها تعالى ذكره . وفي يوم الأحد التاسع من شهر ربيع الآخر من السنة ، برز الملك العادل نور الدين من دمشق إلى جسر الخشب في العسكر المنصور بآلات الحرب ، مجدا في جهاد الكفرة المشركين ، وقد كان أسد الدين قبل ذلك عند وصوله في من جمعة من فرسان التركمان غار بهم على أعمال صيدا وما قرب منها ، فغنموا أحسن غنيمة وأوفرها ، وخرج إليهم ما كان بها من خيالة الأفرنج ورجالتها ، وقد كمنوا لهم فغنموهم ، وقتل أكثرهم ، وأسر الباقون ، وفيهم ولد المقدم المولى حصن حارم ، وعادوا سالمين بالأسرى ، ورؤوس القتلى ، والغنيمة لم يصب منهم غير فارس واحد فقد ، وللّه الحمد على ذلك والشكر . وفي يوم الثلاثاء أول شهر تموز الموافق لأول جمادى الآخرة من السنة ، وافى في البقاع مطر هطال ، بحيث حدث منه سيل أحمر ، كما جرت به العادة في تنبوك « 1 » الشتاء ، ووصل إلى بردى ، ووصل إلى دمشق ، فكثر التعجب من قدرة اللّه سبحانه وتعالى حدوث مثل ذلك ، في مثل هذا الوقت .

--> ( 1 ) انتبك ارتفع . القاموس .